حـقـائق مـصـر HAKAEK-MISR

حقائق وأسرار ووثائق حروب مصر مع إسرائيل.. من ألعدوان ألثلاثي 1956 حتي حرب ألعبور ألخالدة 6 أكتوبر 1973


    بيان الرئيس جمال عبد الناصر بشأن رفض مصر الدعوة لحضور مؤتمر لندن ١٢/٨/١٩٥٦

    شاطر
    د. يحي ألشاعر
    د. يحي ألشاعر
    Admin

    المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 06/10/2018
    الموقع : http://yahia-al-shaer.square7.ch

    بيان الرئيس جمال عبد الناصر بشأن رفض مصر الدعوة لحضور مؤتمر لندن ١٢/٨/١٩٥٦

    مُساهمة من طرف د. يحي ألشاعر في الخميس ديسمبر 20, 2018 9:05 pm

    بيان الرئيس جمال عبد الناصر
    بشأن رفض مصر الدعوة لحضور مؤتمر لندن ١٢/٨/١٩٥٦

    اقتباس:
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحى الشاعر
    ".............




    فى السادس والعشرين من يوليو أعلنت الحكومة المصرية تأميم قناة السويس، وقد صدر بذلك قانون نص على تعويض حملة الأسهم على أساس آخر سعر فى بورصة باريس فى اليوم السابق على العمل بهذا القانون.

    وقد تسلمت إدارة القناة من هذا التاريخ هيئة مستقلة، لها ميزانية مستقلة، وقد زودت هذه الهيئة بكل السلطات الضرورية دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية.

    وفى الثالث من أغسطس تلقت وزارة الخارجية من السفارة البريطانية بالقاهرة مذكرة من الحكومة البريطانية تتضمن نص البيان الصادر عن حكومات؛ الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا؛ حول تأميم مصر لشركة قناة السويس.

    وبالإضافة إلى ذلك البيان تسلمت الحكومة المصرية دعوة لحضور المؤتمر المقترح عقده فى لندن يوم ١٦ أغسطس ١٩٥٦.

    إن الحكومة المصرية لا توافق على ما جاء فى تصريح وزراء خارجية الدول الغربية الثلاثة الخاص بشركة قناة السويس؛ فإن هذا البيان حاول بكل الوسائل أن يعطى لشركة قناة السويس صفة غير صفتها الحقيقية؛ حتى يخلق الأسباب التى تبرر التدخل فى شئون من صميم الريادة المصرية:

    ١- فقد نصت الفقرة الأولى من التصريح على أنه: "كان لشركة قناة السويس دائماً طابع دولى".

    وتأسف الحكومة المصرية إذ تعلن أن هذا الأمر ليس له نصيب من الحقيقة، فشركة قناة السويس شركة مساهمة مصرية منحت امتيازها من الحكومة المصرية لمدة ٩٩ عاماً.

    وتنص المادة ١٦ من الاتفاق المعقود بين الحكومة المصرية والشركة عام ١٨٦٦ على أن: "شركة قناة السويس شركة مصرية تخضع لقوانين البلاد وعرفها".

    بل إن الحكومة البريطانية نفسها اعترفت بهذه الحقيقة، ودافعت عن وجهة النظر هذه أمام المحاكم المختلطة فى مصر؛ فقد جاء فى المذكرة المقدمة من وكيل الحكومة البريطانية لمحكمة استئناف الإسكندرية المختلطة عام ١٩٣٩ التوكيد التالى: "إن شركة قناة السويس شخص معنوى بحكم القانون المصرى الخاص، وإن جنسيتها وصيغتها مصرية بحتة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، وتسرى عليها حتماً القوانين المصرية".

    حقاً أن هذه الشركة تأسست تحت اسم شركة قناة السويس البحرية العالمية، ولكن ما هى النتائج القانونية التى تترتب على هذه التسمية؟ من الثابت أن هذه التسمية لا يترتب عليها - بأى حال من الأحوال - سلب الشركة جنسيتها المصرية، فهى مصرية بحكم المبادئ القانونية العامة، وعلى الأخص بحكم مبادئ القانون الدولى الخاص وعقد تأسيسها.

    إنها مصرية لأنها منحت التزاماً منصباً على أملاك عامة مصرية، وأنه لا يتأتى أن تكون مصرية وغير مصرية فى الوقت ذاته، أى أن تكون مصرية وعالمية؛ فإن ذلك يتنافى والمبادئ القانونية العامة.

    ٢- وجاء فى الفقرة نفسها من التصريح أنه: "فى سنة ١٨٨٨ وقعت جميع الدول الكبرى ذات المصلحة فى المحافظة على الصيغة الدولية للقناة، وعلى حرية الملاحة فيها، بغض النظر عن تبعية السفن". وقعت جميع هذه الدول اتفاق القسطنطينية.

    ومراعاةً لمصلحة العالم أجمع نص الاتفاق على ضمان الصبغة الدولية للقناة بصفة دائمة، بصرف النظر عن انتهاء امتياز الشركة.

    وتأسف الحكومة المصرية لأن تصريح وزراء الخارجية الثلاثة يشوه الوقائع، ويعطيها صورة بعيدة عن الواقع بمحاولته منح القناة صفة دولية، فقد جاء فى مقدمة اتفاق ١٨٨٨ الخاص بضمان حرية استعمال قناة السويس: "إن الغرض من الاتفاق هو وضع نظام يضمن لجميع الدول حرية استعمال القناة".

    كما تنص المادة الأولى من الاتفاق على أن: "تظل القناة على الدوام حرة ومفتوحة؛ سواء فى وقت الحرب أو فى وقت السلم لكل سفينة تجارية أو حربية دون تمييز لجنسيتها".

    أما المادة الثالثة عشرة من اتفاق عام ١٨٨٨ فتنص على أنه: "فيما عدا الالتزامات المنصوص عليها صراحة فى مواد الاتفاق الحالى؛ ليس هناك ما يمس بأى طريقة من الطرق حقوق السيادة للحكومة المصرية".

    وتبين المادة الرابعة عشر من الاتفاق بوضوح أنه لا علاقة مطلقاً بين اتفاقية ١٨٨٨ وشركة قناة السويس، فهى تنص على أن: "الالتزامات الناتجة عن الاتفاقية الحالية تتقيد بمدة الامتياز الممنوح لشركة قناة السويس".

    والمعروف أن امتياز الشركة كان ينتهى خلال اثنى عشر عاماً، وتحل الحكومة المصرية محل الشركة فى إدارة القناة.

    ٣- وتأسف الحكومة المصرية كذلك لأن التصريح الذى أصدره الوزراء الثلاثة قد ذكر بعض الحقائق وأغفل البعض الآخر الذى يثبت حق مصر، وذلك دليل آخر على نية التدخل فى شئون مصر الداخلية؛ فقد جاء فى الفقرة الأولى من التصريح أن مصر فى اتفاقها مع بريطانيا عام ١٩٥٤ اعترفت فى المادة الثامنة أن قناة السويس "ممر مائى ذو أهمية دولية من النواحى الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية"، وأغفل التصريح الجزء الأول من المادة الثامنة الذى يقرر بصورة لا تقبل الجدل أن: "القناة جزء لا يتجزأ من مصر".

    وفى الفقرة الثانية من التصريح تعترف الحكومات الثلاث بحق مصر كدولة مستقلة ذات سيادة فى تأميم ممتلكاتها، ولكنها تناقش حق مصر فى تأميم شركة قناة السويس المصرية بحجة أنه "يتضمن استيلاءً تعسفياً انفرادياً من دولة واحدة على وكالة دولية مسئولة عن إدارة قناة السويس وصيانتها؛ بحيث يستطيع الموقعون على اتفاقية ١٨٨٨ والذين يستفيدون منها استخدام ممر مائى دولى يعتمد عليه اقتصاد وتجارة وسلامة معظم دول العالم".

    ومن الواضح كل الوضوح أن حكومات التصريح الثلاثى تصر على الارتكاز على الزعم بأن شركة قناة السويس وكالة دولية، وعلى أن الحكومة المصرية لا تستطيع أن تغير من وضعها، وهذا إغفال لجميع المعاهدات والاتفاقات التى تنص على أن شركة قناة السويس شركة مساهمة مصرية تدار وفقاً للقانون المصرى، كما أنه يتجاهل أن الحكومة المصرية ستتسلم إدارة القناة عندما ينتهى أجل امتيازها، ويغفل أنها جزء لا يتجزأ من مصر.

    واتفاقية ١٨٨٨ قائمة؛ سواء كانت الشركة هى التى تدير القناة أو تديرها الحكومة المصرية، وذلك مما يدل على أن التصريح يزيف الحقائق ليبرر التدخل فى شئون مصر الداخلية، فليس هناك سند قانونى على الإطلاق يظهر شركة مصرية مساهمة تخضع للقوانين المصرية كأنها وكالة دولية عهد إليها بضمان الملاحة فى القناة.

    وبناء على ذلك فإن تأميم الحكومة المصرية لشركة قناة السويس المصرية قرار صادر من الحكومة المصرية بمقتضى حقها فى السيادة، وأى محاولة لإعطاء شركة قناة السويس صفة دولية ليس إلا تبريراً للتدخل فى شئون مصر الداخلية.

    ٤- وقد أعلن فى الفقرة الثالثة من التصريح: "أن العمل الذى اتخذته الحكومة المصرية فى الظروف التى اتخذ فيها يهدد حرية القناة وسلامتها كما كفلهما اتفاق ١٨٨٨"، وهذا قول لا أساس له من الصحة، فليس هناك ارتباط بين شركة قناة السويس المصرية وبين اتفاقية ١٨٨٨ الخاصة بحرية الملاحة فى القناة، فنص المادة الرابعة عشرة من هذه الاتفاقية يقرر "أن الالتزامات الناتجة عن الاتفاقية الحالية لا تتقيد بمدة الامتياز الممنوح لشركة قناة السويس".

    وإن أى محاولة للربط بين شركة قناة السويس وحرية الملاحة فى القناة لأمر يدعو للمزيد من الشك، فإن شركة قناة السويس لم تكن مسئولة فى أى وقت من الأوقات عن حرية الملاحة فى القناة، واتفاقية ١٨٨٨ وحدها هى التى تنظم حرية الملاحة فى القناة، والحكومة المصرية هى التى تصون هذه الحرية بمقتضى سلطاتها على أرضها التى تمر بها القناة، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ منها. ومن الحقائق الواضحة أن مصر لم تخرق أى اتفاق من اتفاقاتها الدولية، ولا يتصور العقل أن شركة مهما كانت تعتبر مسئولة عن حرية الملاحة فى قناة السويس وعن سلامتها.

    وهذا الخلط بين شركة قناة السويس وبين حرية الملاحة ليس إلا صورة لمحاولة جديدة لخلق المبررات للتدخل فى الشئون الداخلية لمصر، والتى تعتبر من صميم سيادتها.

    ٥- وفى الفقرة الرابعة من التصريح تقول الدول الثلاث: "إنها ترى أنه لابد من اتخاذ إجراءات لإنشاء نوع من الإدارة تحت الإشراف الدولى؛ لتأمين العمل فى القناة بصفة دائمة كما نص على ذلك اتفاق ٢٩ أكتوبر سنة ١٨٨٨، مع مراعاة حقوق مصر المشروعة".

    وهذه الفقرة تبين بوضوح لماذا حاولت حكومات التصريح الثلاثى أن تعطى لشركة قناة السويس صفة الدولية متجاهلة نصوص جميع الاتفاقيات والقوانين، كما أن التصريح يستهدف الاعتداء على حقوق مصر الواضحة وسلبها سلطة سيادتها على القناة التى تعتبر جزءاً لا يتجزأ من أرضها، بل إن اتفاقيات ١٨٨٨ نفسها تنص على استمرار أحكامها؛ سواء خلال مدة الامتياز أو بعد انتهاء الامتياز وانتقال إدارة القناة إلى الحكومة المصرية.

    إن الحكومة المصرية تعتبر اقتراح إقامة لجنة دولية ليس إلا تعبيراً مهذباً عما ينبغى تسميته بالاستعمار الدولى.

    إن هذا الاقتراح الذى يرتكز على بيانات مضللة لإعطاء شركة مصرية الصفة الدولية إنما يبين بوضوح أن حكومات البيان الثلاثى ترمى إلى اغتصاب حق من صميم حقوق مصر ومن صميم سيادتها.

    ٦- وإن الاقتراح المقدم للحكومة المصرية باسم الدول الثلاث لإنشاء لجنة دولية لقناة السويس يهدف إلى إسناد إدارة القناة وضمان حرية الملاحة فيها إلى هذه الهيئة، كما يهدف إلى تنظيم تعويض شركة القناة.

    ومثل هذا الاقتراح يبين أن الهدف من المؤتمر هو التدخل السافر فى الشئون الداخلية لمصر التى لا تدخل فى اختصاص أى مؤتمر.

    ٧- وقد صحب تصريح الوزراء الثلاثة مؤامرة دولية كبرى تهدف إلى إجاعة الشعب المصرى وإرهابه؛ فقد قامت الدول الثلاث صاحبة البيان بتجميد الأموال المصرية فى بنوكها، وهى بهذا تخرق الاتفاقات الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وتستخدم الضغط الاقتصادى ضد الشعب المصرى، والبلد الذى حفر القناة وفقد من أبنائه مائة وعشرين ألفاً، علاوة على تحمله نفقات حفر القناة.

    وقد أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا تعبئة الاحتياطى، كما أذيع رسمياً تحرك قواتهما. وإن الحكومة المصرية لتستنكر هذا الإجراء بكل شدة، فهو تهديد للشعب المصرى حتى يتنازل عن جزء من أراضيه أو سيادته للجنة دولية هى فى الحقيقة استعمار دولى.

    وإن حكومتى بريطانيا وفرنسا باتخاذهما هذه الإجراءات التى لن يكون من شأنها إلا تهديد السلام والأمن العالميين؛ إنما تسلكان سبيلاً متعارضاً مع ميثاق الأمم المتحدة الذى تعهدتا باحترامه.

    لقد قوبلت هذه التدابير التى قصد بها تهديد جميع الدول الصغرى بالاستنكار، ليس من مصر وحدها ولكن من جميع الدول الحرة، ومن جميع الشعوب التى تخلصت من الحكم الاستعمارى بجهادها المرير، والتى تكافح من أجل المحافظة على استقلالها.

    ٨- وعندما أعلنت الحكومة المصرية تأميم شركة قناة السويس أكدت من جديد عزمها على ضمان حرية الملاحة فى القناة، ولم يؤثر التأميم بحال من الأحوال فى حرية الملاحة فى القناة، كما يتضح بجلاء من عدد السفن البالغ عددها ٧٦٦، التى مرت بالقناة خلال الأسبوعين الأخيرين.

    ٩- أما عن الدعوة للمؤتمر فإن الحكومة المصرية لتعجب أشد العجب؛ لأن بريطانيا قررت الدعوة لمؤتمر يبحث الأمور الخاصة بقناة السويس - التى هى جزء لا يتجزأ من مصر - بدون أى تشاور مع مصر الدولة صاحبة الشأن المباشر.

    كما أن حكومة المملكة المتحدة انفردت بتحديد الدول التى تحضر هذا المؤتمر، وهى ٢٤ دولة، علماً بأن الدول التى استخدمت القناة عام ١٩٥٥ ليس أقل من ٤٥ دولة.

    ١٠- ونظراً لما تقدم فإن الحكومة المصرية ترى أن المؤتمر المشار إليه، والظروف التى يجتمع فيها؛ لا يمكن أن يعتبر - بأى حال من الأحوال - مؤتمراً دولياً مختصاً بإصدار قرارات.

    كما أن هذا المؤتمر ليس من حقه - بأى حال من الأحوال - أن يبحث فى أى أمر يتعلق بسيادة مصر، أو يمس سيادة جزء من أراضيها، وبناءً عليه فإن الدعوة لمثل هذا المؤتمر لا يمكن أن تقبلها مصر.

    11- ولما كانت مصر تؤمن بالعمل بكل ما فى وسعها للمحافظة على السلام العالمى، وتتمسك بتعهداتها فى ميثاق الأمم المتحدة وبقرارات مؤتمر باندونج، التى توصى بحل المشاكل الدولية بالطرق السلمية، لذلك فإن الحكومة المصرية مستعدة للقيام - وحكومات الدول الأخرى الموقعة على اتفاقية القسطنطينية سنة 1888 - بالعمل على عقد مؤتمر منها، ومن بقية حكومات الدول التى تمر سفنها بقناة السويس؛ وذلك لإعادة النظر فى اتفاقية القسطنطينية، وللبحث فى عقد اتفاق بين تلك الحكومات جميعاً يؤكد من جديد ويضمن حرية الملاحة فى قناة السويس، ويسجل ذلك الاتفاق لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، وتقوم هذه بنشره، وبترك الباب مفتوحاً لانضمام حكومات أخرى إليه كلما دعت الحال.
    .........."



    د. يحى الشاعر



    _________________
    لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

    إســـــلـــمـى يـــــامـــصــــــــر
    [URL="http://yahia-al-shaer.square7.ch//"][/URL]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 23, 2019 8:53 am